السيد محسن الحكيم

تقديم 14

دليل الناسك

الأول : الحرص على القيام بأعماله بنفسه كان الإمام الحكيم يحرص على القيام بأعماله بنفسه إلى أقصى حد ممكن ، وحتى في التفاصيل الصغيرة ، حيث كان هذا الاتجاه الروحي ملازما لشخصيته إلى آخر أيام حياته . فقد كان يقوم بالبحث ، والتدريس ، والمراجعة ، والكتابة ، والتصحيح لكتاباته ، دون أن يكلف أحدا من طلابه ، أو ذويه حتى في أيام شيخوخته . وقد كتب كل هذه المؤلفات الكثيرة ، دون أن يكلف أحدا باستنساخها أو بمساعدته . وعندما اتسعت دائرة الأعمال ، بسبب المرجعية العامة ، كان يقوم بعض مساعديه في إنجاز بعض هذه الأعمال ، ولكن كان يقوم هو بنفسه أيضا ببعضها ، بالقدر الذي يتسع له وقته ، وفي جميع هذه المجالات دون أن يتخلى عن بعضها . كما كان أيضا يحاول أن يعتمد على نفسه في قضاء حاجاته الخاصة ، ويتجنب إلى أقصى حد تكليف الآخرين ، أو الطلب منهم في قضاء هذه الحاجات ، وحتى في زمن الشيخوخة ، لم يتخل عن هذا الاتجاه النفسي . حيث كنت ألاحظ - مثلا - إنه كان يعد بنفسه كأس الليمون الحامض الذي وصفه الأطباء له كشراب مفيد . كما أنه كان يبادر بنفسه لشرب الماء من موضعه ، ونحن جالسون حوله ، دون أن يطلب منا تحضير الماء ، وهو شيخ تجاوز السبعين . وكان يعد بنفسه فراشه ، وأدوات الكتابة ، وأقلام القصب ، أو ملأ القلم بالحبر ، أو غير ذلك من الأمور البسيطة ، والدقيقة ، دون أن يكلف أحدا بذلك ، حتى خدمه أو أولاده . وفي هذا الاتجاه كنت ألاحظ حرصه - وإلى أواخر أيامه - على أن يباشر بنفسه دفع بعض مساعدات الفقراء والمحتاجين . كما كان أيضا يباشر بنفسه الاستفسار ، والسؤال عن الأشخاص ، الذين